الشيخ الصدوق
463
الخصال
له من مرافقتي نصيبا يدرك به فوز الآخرة ، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنة التي عرضها السماوات والأرض " . فقال له عمر بن الخطاب : اسكت يا خالد فلست من أهل المشورة ولا ممن يرضى بقوله ، فقال خالد : بل اسكت أنت يا ابن الخطاب فوالله إنك لتعلم أنك تنطق بغير لسانك ، وتعتصم بغير أركانك ، والله إن قريشا لتعلم [ أني أعلاها حسبا وأقواها أدبا وأجملها ذكرا وأقلها غنى من الله ورسوله و ] إنك ألامها حسبا ، وأقلها عددا وأخملها ذكرا ، وأقلها من الله عز وجل ومن رسوله ( 1 ) . وإنك لجبان عند الحرب ، بخيل في الجدب ، ليئم العنصر ما لك في قريش مفخر ، قال : فأسكته خالد فجلس . ثم قام أبو ذر - رحمة الله عليه - فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : أما بعد يا معشر المهاجرين والأنصار لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " الامر لعلي عليه السلام بعدي ، ثم للحسن والحسين عليهما السلام ، ثم في أهل بيتي من ولد الحسين " فأطرحتم قول نبيكم . وتناسيتم ما أوعز إليكم ، واتبعتم الدنيا ، وتركتم نعيم الآخرة الباقية التي لا تهدم بنيانها ولا يزول نعيمها ، ولا يحزن أهلها ولا يموت سكانها وكذلك الأمم التي كفرت بعد أنبيائها بدلت وغيرت فحاذيتموها حذو القذة بالقذة ، والنعل بالنعل ، فعما قليل تذوقون وبال أمركم وما الله بظلام للعبيد [ ثم قال : ] . ثم قام سلمان الفارسي - رحمه الله - فقال : يا أبا بكر إلى من تستند أمرك إذا نزل بك القضاء ، وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلم ، وفي القوم من هو أعلم منك وأكثر في الخير أعلاما ومناقب منك ، وأقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله قرابة وقدمة في حياته قد أوعز إليكم فتركتم قوله وتناسيتم وصيته فعما قليل يصفوا لكم الامر حين تزوروا القبور ، وقد أثقلت ظهرك من الأوزار لو حملت إلى قبرك لقدمت على ما قدمت ، فلو راجعت إلى الحق وأنصفت أهله لكان ذلك نجاة لك يوم تحتاج إلى عملك وتفرد في حفرتك بذنوبك عما أنت له فاعل ، وقد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا ، فلم يروعك ذلك عما أنت له فاعل ، فالله الله في نفسك فقد أعذر من أنذر . ثم قام المقداد بن الأسود - رحمة الله عليه - فقال : يا أبا بكر إربع على نفسك ،
--> ( 1 ) كذا .